محمد بن يزيد المبرد

388

المقتضب

وقال الفرزدق [ من الطويل ] : [ 423 ] - قنافذ هدّاجون حول بيوتهم * بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا فهذا وجه ما ذكرت لك . وتقول : « الكائن أخاه غلامك كان زيدا يضرب » ؛ كما تقول : « عمرو كان زيدا يضرب » . ولو قلت : غلامه كان زيد يضرب » ، كان جيّدا أن تنصب « الغلام » ب « يضرب » ؛ لأنّه كلّ ما جاز أن يتقدّم من الأخبار ، جاز تقديم مفعوله . وكذلك لو قلت : « غلامه كان زيد ضرب » ، لكان جيّدا ؛ لأنّ « كان » بمنزلة « ضرب » . ألا ترى أنّك تقول : « ضاربا أخاك ضربت » و « رجلا قائما أكرمت » . فهذا بمنزلة ذلك ، ولو رفعت « الغلام » ، لكان غير جائز ، لأنّه إضمار قبل الذّكر . فإن قال قائل : فأنت إذا نصبت ، فقد ذكرته قبل الاسم . قيل له : إذا قدّم ومعناه التأخير ، فإنّما تقديره والنيّة فيه أن يكون مؤخّرا . فإذا كان في

--> [ 423 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 181 ؛ وتخليص الشواهد ص 245 ؛ وخزانة الأدب 9 / 268 ، 269 ؛ والدرر 2 / 71 ؛ وشرح التصريح 1 / 190 ؛ والمقاصد النحويّة 2 / 24 ؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 144 ؛ ومغني اللبيب 2 / 610 ؛ وهمع الهوامع 1 / 118 . اللغة : القنافذ : ج القنفذ ، وهو حيوان صغير ، أعلاه مغطّى بريش حاد يقي به نفسه ، يخرج من مخبئه ليلا ، يضرب به المثل في السرى فيقال : أسرى من القنفذ . هدّاجون : ج هدّاج ، وهو صيغة مبالغة من هدج يهدج هدجانا ، وهدج الرجل : مشى بارتعاش . عطيّة : أبو جرير الشاعر . المعنى : إنّ قوم جرير كالقنافذ يسيرون في الليل طلبا للفحشاء وضروب الرجس كما عوّدهم عطيّة والد جرير . الإعراب : « قنافذ » : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : « هم » . « هدّاجون » : نعت « قنافذ » مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكر سالم . « حول » : ظرف مكان متعلّق ب « هدّاجون » ، وهو مضاف . « بيوتهم » : مضاف إليه مجرور ، وهو مضاف ، و « هم » : في محلّ جرّ بالإضافة . « بما » : جار ومجرور متعلّقان ب « هداجون » . « كان » : فعل ماض ناقص . « إياهم » : ضمير منفصل في محلّ نصب مفعول به مقدّم ل « عوّد » . « عطيّة » : اسم « كان » مرفوع . « عوّدا » : فعل ماض ، والألف للإطلاق ، وفاعله . . . « هو » . وجملة « . . . قنافذ » : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « كان إياهم . . . » : صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « عوّدا » : في محلّ نصب خبر « كان » . الشاهد فيه قوله : « بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا » حيث قدّم الشاعر معمول خبر « كان » ، وهو « إيّاهم » على اسمها ، وهو « عطيّة » مع تأخير الخبر ، وهو جملة « عوّد » عن الاسم أيضا . هذا ما أجازه الكوفيون ، ومنعه البصريون .